يوسف المرعشلي
859
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
توفي في 7 شوال سنة 1304 ه ، ودفن في مقبرة بني مردم خارج سوق السنانية . الكعّاك « * » ( 1318 - 1396 ه ) عثمان بن محمد بن العربي بن عثمان الكعاك العياضي من سلالة القاضي عياض الأندلسي الأصل ، هاجر أجداده من الأندلس إلى تونس سنة 1017 / 1613 ، من كبار أعلام تونس المعاصرين أديب لغوي ، مؤرخ غزير الإنتاج . ولد بقمرت ( من أحواز تونس الشمالية ) ، تلقّى تعليمه الابتدائي بمدرسة عربية فرنسية ، وتابع دراسته الثانوية بالمدرسة الصادقية ، وتخرج منها محرزا على الديبلوم ، وفي هذه المدرسة أقبل على تعلّم اللغة الألمانية باجتهاد عظيم حتى حذقها ، وكان يتحدث بها في السر مع معلم الرياضيات ، ويواري كتبها تحت المحشاة في السدة التي فوق الفراش ، ويطالع دروسها بإطالة الإقامة في المتوضأ حتى لا يعلم بذلك أحد ، وأسّس مع صديقه الحكيم أحمد بن ميلاد « جمعية الصادقية لتعليم المفردات الاصطلاحية » في الرياضيات والحسابيات ، فكانا يجمعان المفردات ويعلمانها لأصحابها ، وفي الآن نفسه كان يزاحم صديقه الحكيم الزواش في تعلّم الإنكليزية ، وصديقه الحكيم الشاذلي زويتن في تعلم الإيطالية ، وحكى عن نفسه أنه كان إلى سن الثالثة عشرة من عمره يحتقر اللغة العربية وآدابها ، ويهزأ بالحضارة العربية والتاريخ الإسلامي ، ويرى أنه من العبث تعلم اللغة العربية ، بل الواجب هو تعلم اللغة الفرنسية ، وكان يحمد اللّه كثيرا على أنه لا يعرف شيئا من لسان العرب . حتى ولو مجرد الحروف . وفي شهر ( ماي ) أيار سنة 1915 لما دخلت تركيا الحرب ضد الحلفاء ، كان مارا بالموالحية وعلى رأسه طربوش ، فأدركته كوكبة من الجنود الفرنسيين ، وصفعه أحدهم وطرحه على الأرض ، وداس الطربوش ، ومن ذلك التاريخ أقبل على تعلم العربية وآدابها بحزم ما عليه من مزيد ، كما أخذ في تعلم اللغة الألمانية ، وأقبل على المطالعة بنهم ، فطالع ، ما في مكتبة أخيه عبد الرحمن ، وأول ما طالعه كتاب « حديث عيسى بن هشام » . ثم قضى عامين يطالع بتلهف ما يوجد في مكتبة محمد الصادق باي بالمرسى ، فقرأ روايات جرجي زيدان كلها ، و « وفيات الأعيان » ، وكل ما فيها من كتب تاريخية ، ثم أقبل على مكتبة خزنة دار بالمرسى ، فطالع ما فيها من كتب الأدب والطب والعلوم ، كل ذلك في خلال سنوات الحرب العالمية أولى ، وبعد الهدنة بقليل في سنة 1919 رفع الحجر عن الصحف التونسية ، فكان يطالعها بشغف ، ثم صار يحرّر فيها المقالات الأدبية والخيالية والاجتماعية والتاريخية خصوصا في « الوزير » و « الصواب » و « لسان الشعب » وكان ينشر المقالات التاريخية في مجلة « الفجر » التي نشرها الحزب الحر الدستوري بعد الهدنة ، ومنذ سنة 1922 انقلب إلى نشر المقالات السياسية ، وذلك عند صدور إصلاحات المقيم العام لوسيان سان ، وانتقدها انتقادا مرا . وألقى منذ شبابه عدة محاضرات على منابر الجمعيات الأدبية ، وأول محاضرة ألقاها كانت بنادي قدماء الصادقية سنة 1924 ، ثم توالت محاضراته الأدبية والتاريخية والسياسية والاقتصادية . وفي سنة 1926 سافر إلى باريس حيث تابع دراسته العليا بجامعة السربون ، وبمعهد اللغات الشرقية ، ثم بالمعهد التطبيقي للدراسات العليا وبكوليج دي فرانس ، وتحصّل على ديبلومات في اللغات التالية : الآداب العربية ، العربية الدارجة بشمال إفريقيا ، العربية الدارجة بالمشرق ، اللغة الفارسية ، اللغة الحميرية ، ثم أحرز على الإجازة في الآداب العربية ، والإجازة من مدرسة اللغات الشرقية ، ودرس على عدة مستشرقين
--> ( * ) - مجلة الإذاعة والتلفزة 15 ( سبتمبر ) - أيلول 1976 ع 1351 س 15 ، ( فيفري ) - شباط 1976 س 16 . ومجلة الندوة أدباؤنا بأقلامهم ، ع 4 س 4 ( أبريل ) نيسان 1956 ص 53 - 62 . وجريدة الصباح 2 ( جويلية ) تموز 1976 ع 8822 س 26 . و « العلاقات بين تونس وإيران عبر التاريخ » لعثمان الكعاك ( تونس 1972 ) . و « تراجم المؤلفين التونسيين » لمحمد محفوظ : 4 / 167 - 171 .